الحاج حسين الشاكري

116

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

رأيتَ أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك . فقال أبو جعفر ليحيى : " أسألُك ؟ " . قال : ذلك إليك - جُعلت فداك - فإن عرفتُ جواب ما تسألني عنه وإلاّ استفدته منك . فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : " خبّرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار فكان نظره إليها حراماً عليه ، فلمّا ارتفع النهار حلَّت له ، فلمّا زالت الشمس حرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر حلَّت له ، فلما غربت الشمس حرمت عليه ، فلما دخل عليه وقت العشاء الآخرة حلَّت له ، فلمّا كان اِنتصافُ الليل حرمت عليه ، فلما طلع الفجر حلَّت له ، ما حال هذه المرأة وبماذا حلَّت له وحرمت عليه ؟ " . فقال له يحيى بن أكثم : لا والله ما أهتدي إلى جواب هذا السؤال ، ولا أعرف الوجه فيه ، فإن رأيت أن تُفيدَناه . فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : " هذه أمةٌ لرجل من الناس نظر إليها أجنبيٌّ في أوّل النهار فكان نظره إليها حراماً عليه ، فلمّا ارتفع النهار ابتاعَها من مولاها فحلَّت له ، فلمّا كان الظهر أعتقها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر تزوَّجها فحَلَّت له ، فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفَّر عن الظّهار فحلَّت له ، فلمّا كان نصف الليل طلَّقها واحدةً فحرمت عليه ، فلمّا كان عند الفجر راجعها فحلَّت له " . قال [ الريان بن شبيب ] : فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم : هل فيكم أحدٌ يجيبُ عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب ، أو يعرف القول فيما تقدَّم من السؤال ؟ ! قالوا : لا والله ، إن أمير المؤمنين أعلم وما رأى . فقال لهم : ويحكم ، إنّ أهل هذا البيت خصّوا من الخلق بما ترون من